نص الكلمة الدكتور سليم الجبوري بحضور رئيس الوزراء التركي

 بسم الله الرحمن الرحيم

يطيب لنا ان نستقبل ضيفا عزيزا وقبل ذلك جارا وصديقا له مكانة في قلوبنا، وحضوة في نفوسنا هو الأخ البروفيسور احمد دَاوُدَ اوغلو رئيس وزراء جمهورية تركيا نقول له حللت أَهْلا ونزلت سهلا في العراق بين أصدقائك والترحيب موصول للوفد الرفيع المرافق لدولتكم.

نعم لقد قرأنا رسالتكم منذ اللحظة الاولى التي وطئتم بها ارض بغداد فهذه الزيارة تأتي بتوقيت حساس وخطير يتطلب التواصل العاجل والجاد للتغلب على مخاطر المرحلة المصيرية.

فوجودكم اخي دولة الرئيس بيننا في هذه المناسبة يمنحنا فرصة لتبادل الأفكار ووجهات النظر بل ورسم الخطط مع بَعضنا وتوزيع المهمام من توان أو تأجيل فما يحدق بِنَا اكبر من التمهل والتأخير.

ان خطر داعش الذي بدأ يتسع ويتفاقم يتطلب من الجميع لعب دور تكاملي مع الآخرين والمتفرجون اليوم في عداد المثبطين والمخذلين ولا يسع احد منا ان ينتظر دوره بل يصنعه ويبادر لتنفيذه بالتفاهم مع الكل فالمسؤولية جماعية والتملص من تحملها نكوص عن منظومة القيم والاخلاق الانسانية والدينية والاجتماعية.

يستطيع العراق الى جانب تركيا ان يشكل ثنائية قوة فريدة فهما جناحي طائر الفينيق الذي ينهض من تحت الرماد في زمن عز فيه النصير وندر فيه المعين ويستطيعان ان يكونا الركن الركين لمواجهة الهجمة البربرية الشعواء التي تشنها جماعات الظلام المتربقعة بالإسلام زورا وبهتانا وهو ابعد ما يكون من هذه المعاني ورسالة أقدس من هذا التخلف والوحشية كيف لا والله تعالى يقول لنبي الأمة ( وما ارسلناك الا رحمة للعالمين ) ليس للمسلمين وحسب بل للعالمين أجمع وهو لفظ يتعدى في لغة العرب الى ابعد من عالم الانسان بل رحمة لعالم الحيوان والجماد ولكل مخلوق على وجه الارض.

إننا ندرك حماس الصديقة تركيا للوقوف معنا ومد يد العون لنا في هذه المرحلة وحين أقول العون لا اقصد الطعام والكساء بل اقصد عون الفكرة والتنسيق وعون المواجهة في خندق واحد لكل الاخطار والازمات فما يستهدفنا يستهدف تركيا بالضرورة والعكس صحيح.

أخي دولة الرئيس

الوفد الكريم المرافق

لقد حان الوقت لنحول الاقوال الى افعال والأمنيات الى حقائق والمقترحات الى إجراءات فلسنا بحاجة الى توقيع مزيد من البروتوكولات ولا الاتفاقيات فما اتفق عليه العراق وتركيا في السابق كثير بل وأستطيع ألقول أني لا ارى وجودا فعليا لما نختلف عليه وان وجد فيمكن تجاوزه بإرادتنا الصلبة وينتظرنا المزيد من العمل لمضاعفة وتيرة التفاهمات العملية في المجال الأمني والاقتصادي بالدرجة الاولى وتوفير فرص جديدة لأجيالنا التي تنتظر منا التأسيس لمرحلة الانعتاق من التحفظات والتردد والخجل في العلاقات آلى مرحلة تجاوز الروتين والاقدام والشجاعة في فتح الأشرعة لكل ما من شأنه رفاهية الشعبين.

فمثلا ليس من المعقول ان نكرر النقاش والحوار مرارا في قضية حصص المياه في الوقت الذي يهددنا جميعا داعش تجفيفا وإغراقا دون ان نراجع سلم أولوياتنا فيما يجب التضحية بِه لكسب ما يجب الحفاظ وهذا يلزمنا ان نقتسم المقدرات ليس وفقا لقانون الاستحقاقات لهذا الطرف او ذاك بل تحت طائلة الحاجة والضرورة التي تخلقها حالة المواجهة والصراع.

يسعدني ان تكثف حكومتك تواصلها مع حكومتنا وان تسعى الحكومتان الى مزيد من الإنجازات المشتركة التي تسجل كأبداع عراقي تركي يقدم مزيدا للحلول للمشاكل والإجابات التنفيذية لتساؤلات الحاجة وانا واثق بقدرة الحكومتين على ذلك ليس لشيء الا لأننا واثقون من حضور الإرادة والرغبة للعمل وليس من العيب ان نتعرف ان لديكم من نحتاجه وان لدينا ما تحتاجونه وهو ما قرره قانون التسخير المتبادل في القران الكريم ( ليتخذ بعضكم بعضا سِخريا ).

أيها الأصدقاء

أجدني اليوم تتملكني حالة من السرور الغامر وانا ارى الأصدقاء بهذا الوفد الكبير بكل المقاييس ليس العددية وحسب بل ومقياس التوقيت والعنوان، ويحق لي ان أقول لكم من جديد مرحبا بكم أصالة عني ونيابة عن اخواني واخواتي في مجلس النواب العراقي وحياكم الله في بغداد المنصور عاصمة الدنيا وقبلة العلماء.

مرحبا بكم في مدينة الأولياء والصالحين

الشيخ عبد القادر الكيلاني وموسى بن جعفر وابي حنيفة رضي الله عنهم اجمعين

متمنيا لكم التوفيق بهذه الزيارة العزيزة علينا وقضاء أطيب الأوقات في العراق كما وأتمنى الصديقة تركيا دوام الازدهار بوجودكم وانجازاتكم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته